الشيخ محمد السند
206
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
يتوهّم منها في تلك الأزمنة عندما يكشف عنها النقاب أنّها من الصفات الألوهية أو أنّها من صفات النبوّة الخاصّة وذلك لقصور المستوى العلمي السائد آنذاك . فمن ثم القول بوجود الأسرار والدقائق في المعارف وغوامض المسائل العقائدية لا توجب قدحاً ولا جرحاً ، كما قال المحقق الشيخ محمد علي الأراكي : « أما الدراويش فإن كانوا يقولون : إنه علاوة على هذه العلوم الشرعية المتكفّلة للواجبات والمستحبّات المسطورة في الدفاتر المنقولة عن الأئمة يكون هنا علوم أخر مأثورة عنهم عليهم السلام في الأخلاق على سبيل الأسرار والانتقال من صدر إلى صدر ومع ذلك يعتقدون بصحّة ما بأيدينا من الأخبار ويعملون بواجباتها ومستحبّاتها وغير ذلك وأنّ الجاهل لابدّ وأن يقلّد عن العالم فلا يكون وجه لكفرهم ونجاستهم . . . وبالجملة فحال هذه الطائفة حينئذٍ مثل ما لو ادّعى أحدٌ وجدانه بعضاً من الأصول الأربعمائة المفقودة إلى هذا الزمان ورأى فيه ذكراً لم يكن يعرفه أحد إلى اليوم فدعوى هذه الطائفة أيضاً راجعة إلى أنّا وجدنا من الأئمة شيئاً ما وجدتموه وهذا لا يوجب الكفر وإن كان دعواهم كاذبة » « 1 » . وكلامه قدس سره إنما هو حول فرق الصوفية التي انحدرت انحرافاً أكثر من الفرق الباطنية ، والتي هي منحدرة ومنحرفة أكثر من الرواة المطعون عليهم بالغلو الذين اعتراهم الزيغ في إفشاء غوامض ودقائق المعرفة لعامة الناس الذين ينطبع لديهم الحقائق الدقيقة بشكل مقلوب وبنحو معكوس عن واقعيتها فيؤدي للانحراف بدل الهداية ويتسع الزيغ بدل الاستقامة ، فإذا كان الحكم الفقهي حول الدراويش الصوفية ذلك فكيف الحال بالرواة المطعون عليهم بالغلو الذين شطّ بهم الإفشاء لدقائق المسائل . ومما يقرّب هذه الحقيقة أنّك تشاهد في العصر الراهن رغم ما وصلت إليه
--> ( 1 ) . كتاب الطهارة ، الشيخ محمد علي الأراكي 1 / 548 .